يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
490
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يصلحهم ، فلو أوصيت بهم من أهل بيتك من يكفيك مؤنتهم ، فقال عمر : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال له : يا سلمة أما ما ذكرت أني فطمت أفواه ولدي من هذا المال وتركتهم عالة ؛ فإني لم أمنعهم حقا هو لهم ، ولم أعطهم حقا هو لغيرهم . وأما ما سألت من الوصاة بهم ؛ فإن وصيتي بهم إلى اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ، إنما بنو عمر أحد رجلين : رجل اتقى اللّه ، فجعل اللّه له من أمره يسرا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، أو رجل عنده فجور فلا يكون عمر أوّل من أعانه على المعصية . ثم دعا عمر بنيه وهم يومئذ اثنا عشر غلاما ، فجعل يصعد فيهم بصره ويصوّبه حتى اغرورقت عيناه بالدموع ، ثم قال : بنفسي فتية تركتهم ولا مال لهم ، ثم قال : يا بنيّ إني تركتكم من اللّه بخير أنكم لا تمرّون بمسلم ولا معاهد إلا ولكم عليه حق واجب إن شاء اللّه . يا بنيّ إني نظرت بين أن تفتقروا في الدنيا وبين ن يدخل أبوكم النار ، فكان أن تفتقروا خيرا من دخول أبيكم النار . يا بني عصمكم اللّه رزقكم اللّه . قالوا : فما احتاج أحد من ولده ولا افتقر إلى آخر الدهر . وفي رواية أنه قال لهم : عصمكم اللّه من الشيطان الرجيم ، فلما ولوا قال : بنفسي الفتية الذين تركتهم عيالا لا شيء لهم . ومنهم يزيد بن المهلب ، كان هشام بن حسان إذا ذكره قال : واللّه إن كانت السفن لتجري في جوده . قيل ليزيد بن المهلب : ما لك لا تبني ؟ قال : منزلي دار الإمارة أو الحبس . ودخل عليه الفرزدق في السجن ، فأنشده : أصبح في قيدك السماحة وال * مجد وفك الأعناق والأغلال فقال له : أتمدحني وأنا في هذه الحالة ؟ فقال : أصبتك رخيصا فاشتريتك . فأمر له بعشرة آلاف . ومنهم يزيد بن حاتم الذي يقول فيه الشاعر : شتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغرّ بن حاتم فهمّ الفتى الأزدي إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسي جمع الدراهم وبعد هذا : فلا يحسب التمتام أني هجوته البيت ، وقد تقدّم . وكتب إلى يزيد بن حاتم هذا بعض أصحابه يستوصله ، فبعث إليه بثلاثين ألفا وكتب إليه : أما بعد ، فإني قد بعثت إليك بثلاثين ألفا ، لا أكثرها امتنانا ولا أقللها تحقرا ، ولا أستثنيك عليها ثناء ، ولا أقطع لك بها رجاء ، والسلام . ومنهم خالد بن عبد اللّه القسري ، بينما هو جالس في مظلته إذ نظر أعرابي يخب